آقا رضا الهمداني
88
مصباح الفقيه
يجب استقبالها من حيث هي - مشكل ؛ لإمكان أن يكون حكمة اكتفاء الشارع بصلاة واحدة إلى مطلق السمت الواقع فيه الكعبة - أي ما بين المشرق والمغرب - لكون التوجّه إلى ذلك السمت عند تميّزه مفصّلا توجّها إلى الكعبة بنحو من الاعتبار العرفي ، بخلاف ما لو اشتبه عليه الجهات ؛ فإنّ التوجّه إلى سمتها الذي هو بمنزلة التوجّه إليها لدى الضرورة لا يتحقّق بنظر العرف إلَّا بالتوجّه إلى الجهات الأربع . وعن ابن طاوس الاجتزاء بالقرعة ( 1 ) . وفيه : أنّ مورد استعمال القرعة إنّما هو الموضوعات الخارجيّة التي لا يمكن معرفة حكمها باستعمال شيء من الأصول والقواعد المقرّرة في الشريعة ، التي منها قاعدة الاشتغال عند الشكّ في المكلَّف به ، والبراءة لدى الشكّ في التكليف . وسرّه أنّ الشارع جعل القرعة لكلّ أمر مشكل ، أي ملتبس أمره في مرحلة الظاهر بحيث يتحيّر فيه المكلَّف في مقام عمله ، لا مطلق ما كان مشتبها في الواقع ، وإلَّا فجلّ الموضوعات الخارجيّة والأحكام الشرعيّة كذلك ، فيلزمه تخصيص الأكثر المستهجن ، فهي لا تجري في مثل المقام خصوصا بعد ورود نصّ خاصّ فيه . وهل يشترط في الصلاة إلى الجهات الأربع تقابل الجهات وانقسامها إلى خطَّ مستقيم بحيث يحدث منها زوايا قوائم ، أم لا يشترط إلَّا تباعد بعضها عن
--> ( 1 ) الأمان من أخطار الأسفار والأزمان : 94 ، وحكاه عنه الشهيد الثاني في الروضة البهيّة 1 : 519 .